كلمة الإمام الخامنئي في لقائه رئيس الجمهورية وأعضاء مجلس الوزراء

الرئيسية / الإقتراح الخاص / كلمة الإمام الخامنئي في لقائه رئيس الجمهورية وأعضاء مجلس الوزراء

جاء النص الكامل لكلمة سماحته خلال هذا اللقاء على الشكل التالي:

بسم الله الرحمن الرحيم (1)
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.
أبارك عيد الغدير لرئيس الجمهورية المحترم، والسادة الوزراء، والسيدات وباقي الأفراد الحاضرين في الجلسة، وأتمنى أن يكون هذا العيد مصدر خيرات وبركات أودعها الله تعالى في ولاية أمير المؤمنين (سلام الله عليه)، وجعلنا ممن يتنعمون بهذه النعمة الكبيرة.
الحقيقة هي أن الغدير وتعريف أمير المؤمنين (عليه السلام) كولي لأمر الأمة الإسلامية وخليفة الرسول كانت من نِعم الله تعالى الكبيرة. فكما أن أصل النبوة والرسالة مِنَّة ونعمة إلهية كبيرة «لَقَد مَنَّ اللهُ على المُؤمِنينَ إذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أنفُسِهِم» (2) كذلك الأمر بالنسبة لولاية أمير المؤمنين فهي بحق نعمة كبيرة ومنة عظيمة: «خَلَقَكمُ‌ اللهُ‌ أنوَاراً فَجَعَلَكم بِعَرشِهِ مُحدِقينَ حَتّى مَنَّ اللهُ عَلَينا بِكم فَجَعَلَكم في بُيوتٍ أذِنَ اللهُ أن تُرفَع» (3) إلى آخره، إنها نعمة كبيرة حقاً. حسناً، ولاية أمير المؤمنين وقضية الولاية تُذكر في موضعٍ من القرآن ـ في سورة المائدة ـ باعتبارها مبعث يأسٍ للكفار «اَليومَ يئِسَ الَّذينَ كفَروا مِن دينِكم» (4). يوم طرحت قضية الولاية هو ذلك اليوم الذي ينصُّ القرآن بأنه «يئِسَ الَّذينَ كفَروا مِن دينِكم»؛ أي إنَّ ذلك كان مبعث يأسٍ للكفار، وللمرحوم العلامة الطباطبائي تفصيلٌ جميلٌ جداً في هذا المجال في تفسير الميزان، وكيف هو ذلك اليأس، وبأي منطق يكون ذلك اليأس. وفي موضع آخر من هذه السورة الشريفة نفسها توجد هذه الآية المباركة «وَمَن يتَوَلَّ اللهَ وَرَسولَه وَالَّذينَ آمَنوا فَاِنَّ حِزبَ اللهِ هُمُ الغّْالِبون» (5)، والمُراد من «الَّذينَ آمَنوا» في هذه الآية والآية التي قبلها «وَهُم راكعون» (6) ـ آية الركوع التي تقول إنهم ينفقون وهم راكعون ـ المُراد هو أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام)، «آمَنوا» في هذه الآية تشير إلى نفس هذا المعنى؛ أي الآية التالية لـ «إنَّما وَلِيكمُ الله» (7)، ثم يُعرِّفُ هنا «حِزبَ الله» وهم الذين يتبعون هذا الإيمان وهذه الحركة، يُعرِّفهم بأنهم هم الـ «غالبون»؛ أي إن هناك يأس الكفار في موضع، وفي موضع آخر غلبة أهل الحق. هذه هي أرضيات مسيرة الأمة الإسلامية والمجتمع الإسلامي، وخصوصاً المجتمع الشيعي والتي هي مبعث غلبة وسبب يأس الكفار وقوة واقتدار [أهل الحق]، وهي في متناول أيدينا.

ينبغي علينا كدولة إسلامية وكحكومة إسلامية أن نأخذ الحكومة العلوية دوماً بعين الاعتبار وأن نجعلها معياراً لنا، ونقارن أنفسنا بها.

ما ينبغي علينا كدولة إسلامية وكحكومة إسلامية أن نأخذه دوماً بعين الاعتبار هو أن نجعل الحكومة العلوية معياراً لنا، ونقارن أنفسنا بالحكومة العلوية، وكلما كانت هناك مسافة بيننا وبين تلك الحكومة يجب أن نعتبر ذلك تأخراً وتخلفاً. وإذا قمنا بأعمالٍ حسنةٍ وتقدمنا من الناحية المعنوية أو أنجزنا أعمالاً تبعث على الفخر وفق القيم الإسلامية فعلينا أن لا نبالغ في أهميتها [أهمية هذه الأعمال] ولنقارنها بالحكومة العلوية لنرى كم هي المسافة التي تفصل بيننا وبينها. أحد المؤشرات الأساسية في الحكومة العلوية هو العدالة والمؤشر الآخر هو التقوى والورع، ومؤشر آخر هو الحالة الشعبية والعيش مع الشعب. هذه هي الحكومة العلوية. حياة أمير المؤمنين مظهرٌ للعدل ومظهرٌ للزهد ومظهرٌ للشعبية والعيش الطاهر النقي. يجب أن نجعل هذه الأمور معايير ونسير في هذا الاتجاه حقاً. لا أقول لنكن مثل أمير المؤمين فهذا غير ممكن، ولكن لننظر إلى القمة ولنتحرك نحوها. ولنفترض أنَّ المرء لن يصل إلى القمة ولكن لنتحرك بهذا الاتجاه. هذا هو واجبنا. الواقع هو أنَّ واجب الحكومة الإسلامية و[واجب] أمثالنا باعتبارنا أعضاءً وجزءاً من هذه الحكومة والدولة، الواجب هو أن نفكر في العدالة وفي الزهد وفي الورع لأنفسنا، وأن نفكر في مساعدة الناس، ونفكر في أن نعيش حياة طاهرة نقية، بل ينبغي أن يكون هذا هو توجهنا. نسأل الله أن يكون هذا العيد عيداً مباركاً عليكم جميعاً وعلى عوائلكم إن شاء الله.
أبارك لكم [حلول] أسبوع الحكومة. أسبوع الحكومة فضلاً عن كونه يُذكِّر بالاسمين الشريفين الخالدين لذلكم الشهيدين العزيزين ـ الشهيد رجائي والشهيد باهنر ـ ويضعهما نُصب أعيننا وهما للحق والإنصاف شخصيتان بارزتان ممتازتان، بالإضافة إلى ذلك فإن لأسبوع الحكومة نفسه بركات وخيرات، ومن خيراته أنه مؤشر وعلامة لتجاوز مرحلة من فترة الأربع سنوات. لكل حكومة فرصة أربعة أعوام، لها مهلة أربعة أعوام، وهذا مؤشر على أن فترة معينة من هذه الأعوام الأربعة قد انقضت، وهو ما يمنح المأمور الحكومي والمسؤول الحكومي ـ لا سيما المسؤولين رفيعي المستوى كالسادة الحاضرين هنا ـ الفرصة ليُقيم عمله. لأن تقييمنا عندما نُقيم أنفسنا [أداءنا] وبشكل ذاتي، يختلف أحياناً عن تقييم الإنسان للآخر. أحياناً يرضينا هذا التقييم حقاً وأحياناً قد نرى هذا التقييم بالشكل الذي يجعلنا نتنبه ونفكر ونتأمل لنقوم بشيءٍ ما أو لا نقوم به ونعوِّض [التقصير]. أسبوع الحكومة هو على كل حال فرصة من هذا القبيل.
وثمة جانب آخر في أسبوع الحكومة وهو أنه فرصةٌ لكي نقول للمسؤولين الحكوميين «قواكم الله». الحقُّ أنه من المناسب لأي شخص يتعامل مع الحكومة بشكل من الأشكال أن يقول للمسؤولين الحكوميين «قواكم الله». العمل عمل كبير، والمهمة مهمة ثقيلة ـ المهمة الملقاة على عاتق الحكومة ـ والحكومة أي السلطة التنفيذية بشكل عام من صدرها إلى آخرها تتحمل على عاتقها حجماً عظيماً من المسؤولية والعمل، ابتداءً من الشؤون السياسية والاقتصادية مروراً بالقضايا العلمية والثقافية والشؤون الاجتماعية وشؤون البنى التحتية مثل النقل والمواصلات والطاقة وما إلى ذلك، وصولاً إلى الخدمات [الشؤون الخدمية] وما شاكل. مقدارٌ ضخمٌ من العمل يقع على عاتق الحكومة، وثمة من الصدر إلى الأخير آلاف الأشخاص يعملون ويجدون ويسعون، وثمة بين هذه المجموعة الكثير من الأشخاص يعملون بكل طاقتهم حقاً بل ويعملون أكثر من الحدِّ المتوقع من أجل أن يستطيعوا إنجاز الأعمال وتقديمها بشكل جيد. الإنصاف يقتضي أن نقول لهم قواكم الله. في بلد كبير وواسع مثل بلدنا بعدد سكانٍ يبلغ ثمانين مليون نسمة، إدارة هذه المجموعة من الأعمال يُعدُّ عملاً كبيراً وليس بالعمل السهل بل هو عمل صعب ومهم جداً. والذين يعملون يُدركون ذلك أكثر من الآخرين. عندما يكون المرء واقفاً خارج الساحة فقد يفكر بشكل آخر ويحكم بشكل آخر، ولكن عندما يكون هذا الشخص في داخل الساحة، وقد كنت أعمل عملاً تنفيذياً لسنوات لذلك أدرك تماماً كم هناك من المشكلات وكم هناك من الصعاب. حتى لو لم تكن هذه المشكلات التي تعرض لنا ـ من قبيل الأعداء الخبثاء الموجودين ـ فإن العمل يبقى عملاً صعباً وعسيراً جداً. حسناً، إننا من جانبنا نقول لكم جميعاً أيها الإخوة الأعزاء والأخوات العزيزات «قواكم الله». نسأل الله لكم التوفيق والعون ليتحقق ما تريدون، نسأله تعالى أن يتحقق ذلك بسهولة إن شاء الله.
في أسبوع الحكومة ينبغي ملاحظة نقاط القوة والضعف على حدٍ سواء، ومن قِبَل المسؤولين أنفسهم غالباً. ينبغي ملاحظة نقاط القوة والضعف معاً. البعض يلاحظون نقاط الضعف ولا يرون نقاط القوة. الخطر في هذا الأمر هو أنه يدفع الإنسان نحو التشاؤم واليأس. إنّه لمن العيب والخلل أن ينظروا دوماً ويشاهدوا نقاط الضعف فقط ولا يلاحظوا نقاط القوة الموجودة. إنه خلل بالنسبة للمسؤول ذاته إذا كان يتحرك بهذه الطريقة فهذا سيؤدي إلى يأسه وإحباطه، وكذلك بالنسبة للشخص الذي ينظر من خارج الساحة. وكذلك العكس، فإذا كنا نرى نقاط القوة فقط ولا نرى نقاط الضعف فستحدث إشكالات أخرى وسيؤدي ذلك إلى تراكم نقاط الضعف ولا يحصل السير في الطريق الصحيح ولا يصل الإنسان إلى أهدافه. لذلك ينبغي ملاحظة نقاط القوة وملاحظة نقاط الضعف أيضاً، وينبغي تقوية نقاط القوة وزيادتها وتسجيل نقاط الضعف في حدود الإمكان وتقليلها واحدة واحدة. هكذا هو الوضع في كل الأمور، وهكذا هو الحال في الشؤون الشخصية أيضاً.
لحسن الحظ في هذه الحكومة ـ الحكومة الثانية عشرة ـ للحق والإنصاف هناك نقاط قوة يمكن ذكرها. خلال هذه السنة التي انقضت من عمر الحكومة الثانية عشرة، مع أن فترة من هذه السنة أنفقت في اختيار الحكومة وتعيين الوزراء والمشكلات الموجودة في هذا الموضوع، مع ذلك أنجزت أعمال جيدة وحصلت أمور جيدة أشار السيد رئيس الجمهورية في كلمته لجانب مهم منها. على الصعيد الاقتصادي يُعدُّ النمو بمقدار 4.6 بالمائة نمواً جيداً وحدثاً حسناً قد وقع. ومع أن المسافة التي تفصله عما أوردناه في السياسات ـ 8 بالمائة ـ مسافة كبيرة، ولكن في هذه الظروف على كل حال 4.6 بالمائة شيء جيد. إنه نمو مقبول جداً من قبل الحكومة. في بعض القطاعات مثل الزراعة والطاقة كان هناك إنتاج جيد. خلال هذه الشهور الثلاثة من السنة ازدادت صادرات البلاد قرابة عشرين بالمائة، وانخفض الاستيراد بنسبة 5 بالمائة، وهذه أحداث جيدة وقعت وتحققت، وهي جديرة بالملاحظة وجديرة بالعرض على الشعب وعلى الذين يطرحون الأسئلة وعلى الرأي العام وينبغي حقاً شكر الله عليها. نتمنى إن شاء الله أن تستمر وتيرة زيادة التصدير غير النفطي وانخفاض الاستيراد إلى آخر السنة، فتابعوا هذا الشيء ليتحقق إن شاء الله. وقد تمَّ إنجاز أعمال جيدة في قطاعات أخرى، والسادة يعملون على الإعلان عن هذه الأمور في هذا الأسبوع، وأنا أيضاً أشاهد [هذه الأعمال] أحياناً وأرى أنها جيدة. طبعاً ينبغي أن نعترف بأننا لسنا أناساً متمكنين كثيراً من المجال الإعلامي، فالواقع سواءٌ الحكومة أم نحن، جميعنا لا نمتلك إعلاماً وتغطية إعلامية جيدة جداً؛ ولكن من الجيد أن نقوم بإطلاع الناس على هذا المقدار من الأعمال المنجزة.
سوف أطرح اليوم تنبيهات حول ثلاثة مواضيع: الموضوع الأول حول هذه القضايا الاقتصادية وهي قضيتنا الأساسية اليوم. والموضوع الثاني حول الشؤون الخارجية أو السياسة الخارجية، والموضوع الثالث حول الاتحاد والانسجام الداخلي الذي أشار له السيد رئيس الجمهورية.
حول الاقتصاد كان لنا منذ بداية السنة وقبل هذه السنة عدة جلسات مع الأصدقاء وقد أشرت إلى قضايا وأمور أشدد وأؤكد عليها ولا أروم تكرارها. وقد كان لجلسة التنسيق بين رؤساء السلطات الثلاث التي انعقدت بهدف العمل الاقتصادي والمساعدة الاقتصادية خيرات وفوائد، بمعنى أنه كان لتلك الجلسة آثار في الوضع العام ويمكن أن يكون لها خيرات أفضل وأكثر، ويجب أن تستمر. السادة بشكل طبيعي ومألوف عندما يجلس شخصان إلى جانب بعضهما تكون لهما نقاط اشتراك وتكون لهما نقاط اختلاف أيضاً، ولا يمكن أن ينسى الإنسان نقاط الاشتراك بسبب نقاط الاختلاف. يُطرح [اليوم] موضوع المفاوضات مع العالم فيقولون لنتفاوض مع الحكومة الفلانية ومع البلد الفلاني. حسنٌ، عندما يطرح موضوع التفاوض مع الأعداء والمعارضين وما شاكل، فيجب التفاوض مع الأصدقاء والمقربين من باب أولى. ليحصل تفاوض، هناك شيء عليه اختلاف فليجر التفاوض بشأنه، فتقولوا أنتم كلمة ويقول هو كلمة وتصلون بالتالي إلى نتيجة. ينبغي مواصلة هذه العملية فهي أمرٌ ضروري.
فيما يتعلق بالاقتصاد ينبغي العمل بشكل قوي وبحجم كبير. لاحظوا أيها الأعزاء، العدو يُركِّز على الشأن الاقتصادي، والسبب هو أن هناك في الشأن الاقتصادي بعض الثغرات ونقاط الضعف. توجد على حدِّ تعبير العسكريين مناطق رادارية سوداء استطاع العدو التغلغل إليها. يجب أن نَسدَّ هذه المناطق الرادارية السوداء. يجب أن نعرف نقاط الضعف بشكل جيد ونتلافاها ونعالجها، ونستطيع ذلك. كل هذه الأمور والأعمال التي يجب أن تتم ـ وسوف أشير إلى بعضها ـ نحن قادرون على إنجازها. ثمة طُرق في إدارة البلاد اقتصادياً، فنحن لا نعاني من طُرق مسدودة، لا، هناك طرق ويمكن السير فيها باقتدار والتقدم إن شاء الله. يجب أن تقوموا بهذه الأعمال وتبادروا وتعملوا بشكل مضاعف وبجودة عالية، وعلى مسؤولي البلاد الاقتصاديين أن يعملوا ليل نهار.

أساس سياسات الاقتصاد المقاوم ومحورها عبارة عن الاعتماد على الإنتاج الداخلي؛ فسياسات الاقتصاد المقاوم تعني بناء الخنادق الدفاعية في مواجهة العدو.

حين طرح موضوع الاقتصاد المقاوم وسياسات الاقتصاد المقاوم فإن أساس سياسات الاقتصاد المقاوم ومحورها عبارة عن الاعتماد على الإنتاج الداخلي. هذا هو أساسها. وسياسات الاقتصاد المقاوم تعني بناء الخنادق الدفاعية في مواجهة العدو ـ أي إن هذه السياسات إذا نفذت حقاً بشكل كامل ودقيق فستكون بمثابة الخندق الدفاعي ـ وتعني أيضاً التأهيل للتحرك إلى الأمام، بمعنى أن سياسات الاقتصاد المقاوم لها طابع دفاعي ولها طابع هجومي، ومحورها هو الإنتاج. لذلك فإن توقعي حتى من جلسة التنسيق بين رؤساء السلطات الثلاث هذه أن يكون أحد الجوانب التي يشددون عليها في بحوثهم ومن القضايا التي تطرح هناك والخبراء الذين يدعون لتلك الجلسة، هو التشديد على قضية الإنتاج. لننظر ما هي مشكلات الإنتاج الداخلي في البلاد، ولنتابع حل هذه المشكلات بمختلف الأشكال. إنني لست خبيراً اقتصادياً لكنني أقرأ كلام الخبراء الاقتصاديين. علماء اقتصاد البلاد وأنتم تعترفون بخبرة الكثير منهم يطرحون حلولاً وسبلاً، وليس الأمر بحيث لا توجد حلول وطرق، ثمة طرق نستطيع من خلالها إنقاذ الإنتاج في البلاد.
ومن القضايا قضية معيشة الناس وهي أيضاً متعلقة بالإنتاج. أي من أفضل الطرق التي نرنو من خلالها إلى إصلاح وترميم معيشة الناس ـ والناس يعانون الآن من مشكلات في معيشتهم، قطاع مهم من الناس يعانون مشكلات ـ هي أن نعتمد على الإنتاج الداخلي. حسنٌ، ينبغي بذل جهود شاملة للحيلولة دون تعطيل المعامل أو عمل المعامل بأقل من طاقتها الإنتاجية.
مسألة مهمة في مجال القضايا الاقتصادية من المناسب أن أذكر بها مسألة الإدارة الاقتصادية. على الحكومة أن تدير اقتصاد البلاد. ينبغي عدم الخلط بين الإدارة والتصدي. تصدي الحكومة للشأن الاقتصادي في ضرر البلاد. هذا ما جربناه عملياً في الثورة ونعلم أن تصدي الحكومة ليس شيئاً حسناً. بل إن سياسات المادة 44 كانت أساساً من أجل منع هذا التصدي. إذن، لنخرج هذه الحالة من أذهاننا تماماً؛ أي إن هذه الإدارة التي أتحدث عنها يجب أن لا تخلط أبداً بالتصدي للشؤون الاقتصادية.
للإدارة الاقتصادية ركنان اثنان، أحدهما أن نترك الساحة مفتوحة لنشاط الناشطين الاقتصاديين النزيهين. تترك الساحة مفتوحة لهم ونساعدهم، ويرى أصحاب الأفكار الاقتصادية ما هي طرائق مساعدة الناشطين الاقتصاديين ـ ثمة طرائق ـ وما هي العقبات التي تعترض طريقهم وطريق تقدمهم؟ فيزيلوا تلك العقبات. وسوف أسوق مثالاً أو مثالين. هذا أحد ركني الإدارة. والركن الآخر هو أن يراقب الجهاز الحكومي النشاطات الاقتصادية الضارّة بوعي وذكاء وأعين مفتوحة؛ بمعنى أن يُكتشف الناشط الاقتصادي الذي يمارس نشاطات ضارة ويُحال دونه ويُغلق مسارب الفساد. هذه هي الإدارة الاقتصادية ولا علاقة لذلك إطلاقاً بالتصدي.
في خصوص الجانب الأول أي مساعدة الناشطين الاقتصاديين لأضرب مثالاً من أيامنا هذه، وتوجد بالطبع أمثلة عديدة. ثمة أفراد في داخل البلاد يبدأون حراكاً اقتصادياً وينبغي مساعدتهم. وحين أقول مثالاً من أيامنا هذه، فالأمر يتعلق بقضية القرطاسية وأدوات الكتابة حيث برز عدة شباب وراحوا ينتجون القرطاسية داخلياً. والقرطاسية بضاعة مهمة، ولكم أن تلاحظوا كم هو هائل استهلاك القرطاسية ـ الأقلام والورق والدفاتر وباقي اللوازم ـ والكثير منها نحصل عليه عن طريق الاستيراد وله تبعات ثقافية وله أيضاً تبعات اقتصادية. وإذا بثلة من الشباب يظهرون عقدوا الهمم منذ سنتين أو ثلاث سنوات، منذ مدة سابقة ـ ولا أتذكر المدة على نحو الدقة ـ عقدوا الهمم على إنتاج قرطاسية داخلية. هؤلاء يحتاجون إلى مساعدة طبعاً، ويجب تقديم المساعدة لهم، ولكن لا تقدم لهم مساعدات. بل وتحصل أحياناً حالات معاكسة وعرقلة لمسيرتهم. ليس من الضروري أن يكون المسؤول الحكومي أو الوزير في الحكومة هو الذي يمارس هذه العرقلة، لا، قد لا يكون للوزير علمٌ بالموضوع أساساً ولكن ثمة آخرين يمارسون العرقلة، وينبغي الحيلولة دون ذلك. قبل مدة جاءني عدد من هؤلاء الشباب، ويرى المرء أنهم طافحون بالشوق والاندفاع والجاهزية والقوة والقدرة على العمل ولهم إبداعاتهم لكن قدراتهم المالية ضعيفة، ويجب مساعدتهم، ومساعدتهم المالية ليست عدة آلاف من المليارات مثل هذه التعثرات المصرفية التي لدينا حيث يكون الشخص الواحد مديناً بعدة آلاف من المليارات. ليس الأمر على هذا النحو، المساعدات التي يحتاجونها أقل بكثير كثير، فبمساعدة بسيطة وبدفعهم دفعة بسيطة إلى الأمام يمكن مساعدتهم. ولدينا الكثير من هذا القبيل. لاحظوا، إنني بوصفي مسؤولاً ولا شأن لي بالأعمال الاقتصادية والشؤون التنفيذية، يراجعني كثيرون وأعلم أن كثيرين يراجعون المسؤولين والوزراء والمدراء. أمثال هؤلاء كُثر وينبغي مساعدتهم. كثيراً ما حدث لنا ـ وحين أقول كثيراً أقصد حالات عديدة ـ أن جاءوا إلينا واشتكوا وقد أوصيت بهم في بعض الأحيان. هذه من الأعمال التي ينبغي أن تتم وتنجز، وثمة الكثير من هذا القبيل.
ومن الأمور الأخرى فتح المجال؛ أي تحسين أجواء الكسب والعمل. وصلنا في الآونة الأخيرة تقرير ـ ولا أتذكر التفاصيل الآن أما الشيء المميز الذي بقي في ذهني فهذا ـ يفيد [هذا التقرير] أنه في موضوع محدد على مدى فترة قصيرة، ربما كانت شهرين أو ثلاثة، صدر ثلاثون تعميماً وكتاباً رسمياً من قِبَل المسؤولين! حسنٌ، كيف يستطيع الناشط الاقتصادي البرمجة والتخطيط لمستقبله؟ كيف لمن يريد العمل في هذا القطاع وفيما يتعلق بهذه القضية كيف له أن يخطط ويعمل؟ تصدر التعميمات تلو التعميمات والقرارات المتعارضة وأحياناً المتناقضة حول موضوع واحد! ينبغي إزالة هذه العقبات، فهي موانع تعيق العمل. أوجدوا ووفروا الاستقرار والهدوء الذي يحتاجه الناشط الاقتصادي. إذن أحد ركني الإدارة كما قلنا هو أن نستطيع مساعدة الناشطين من بين أبناء الشعب، وفتح الطريق والمجال لهم، وإزالة الموانع والعقبات من طريقهم. ذات مرة وفي أحد اللقاءات التي كانت لنا هنا ـ قبل سنتين أو ثلاث سنوات، قلت هناك لكنني لا أتذكر الآن بدقة، من أجل أن يصنعوا شيئاً في حقل للدواجن مثلاً، ولا أتذكر الآن، وحينما ذكر الأمر هنا ذكرته بالتفصيل ـ أشرت إلى أن عدداً من الناشطين في القطاع الخاص رفعوا لنا تقريراً يقول إنه من أجل شيء صغير كان يجب أن يكدوا ويركضوا ويراجعوا ربما لعدة أشهر ليستطيعوا أن ينجزوا عملاً صغيراً للنشاط الاقتصادي الذي يمارسونه. ينبغي التقليل من هذه العقبات، ينبغي فتح الطريق ليستطيع الناس العمل والنشاط. هذا فيما يتعلق بالقسم الأول.

القسم الثاني يتعلق بمكافحة المفسدين وإغلاق مسارب الفساد، أعين المدراء المفتوحة، هذا هو ما نحتاجه. لاحظوا، أرسلت لنا وزارة المعلومات [المخابرات] مؤخراً تقريراً نظرت فيه فوجدت أنه من آبان 96 [تشرين الثاني 2017] إلى تير 97 [تموز 2018] قامت هذه الوزارة بإرسال 56 إنذاراً للأجهزة الحكومية المختلفة في خصوص قضايا الفساد الاقتصادي! عمل وزارة المعلومات هذا عمل جيدٌ. ولا أدري كم جرت متابعة الأمر أو لم تجر متابعته، ولكن من المهم أن ننظر لنرى أنه طوال عدة أشهر تصدت وزارة المعلومات لرقم بهذا الحجم، أي 56 حالة طرحتها وزارة المعلومات ونبهت لها. وبخصوص هذه الحالات التي وقعت في الآونة الأخيرة، وقد أشار السيد الدكتور روحاني وقدّم بعض التبريرات وهي تبريرات صحيحة، لكن واقع القضية هي أنه إلى جانب هذه التبريرات كان هناك مقدارٌ من الغفلة وعدم التنبه الإداري. عندما نروم إدخال العملة الصعبة إلى السوق لأي سبب من الأسباب ـ لأننا نرى ذلك لازماً ونعتبره ضرورياً لخفض سعر العملة الصعبة ـ فيجب أن نقوم بذلك بأعين مفتوحة لكيلا تقع في ظروفنا الصعبة هذه عدة مليارات من الدولارات بيد عدد محدود من الأفراد إما يمارسون التهريب أو يأخذونها إلى كردستان العراق فيبيعونها، أو يبدِّلونها إلى نقد في السوق الداخلية أو يأخذونها باسم السياحة ويعملون بطريقة أخرى ـ وهذا ما يعلمه الجميع ـ أو يسجلون طلباتهم تحت عنوان استيراد بضاعة معينة لكنهم يستوردون بضاعة أخرى. هذه أمور يمكن للإدارة أن تراقبها، وهو ما سبق أن طرحته مع السيد رئيس الجمهورية. ليس الأمر بحيث لا بُدَّ أن نضع شرطياً على رأس كل شخص لنرى ما يفعل وما لا يفعل، لا، توجد اليوم أساليب وطرق متقدمة للسيطرة [والتحكم بهذا الأمر]. ينبغي السيطرة أي ينبغي المراقبة بأعين مفتوحة. هذه هي الإدارة الاقتصادية. أعتقد أنكم قادرون على إنجاز هذا الشيء، حكومتنا قادرة على هذا العمل، فهو ليس من المُحالات أو من المشكلات الكبيرة، لا، يحتاج الأمر إلى اهتمام وعمل جهادي في وسط الميدان، وهذا ما يمكن القيام به.
شخص يأخذ المال ليستورد البضاعة الضرورية الفلانية، بضاعة لازمة، بضاعة وسيطة ـ تسمحون أنتم له باستيرادها ـ أو ليستورد الأدوية مثلاً، لكنه ينفق هذه الأموال في مكان آخر وعلى شيء آخر. أو على سبيل المثال قلنا في المادة 44 يجب أن يبيعوا المعامل الحكومية للناس، يبيعونها لهم ليحصل ماذا؟ هل يبيعونها لهم لكي يعطلونها ويغلقونها؟ أم لا، يبيعونها لهم لتدور عجلة العمل والإنتاج؟ يأخذ هذا الشخص المعمل ويبيع ما فيه من أجهزة إما إنها أجهزة صنعوها أو استوردوها وركبوها ورتبوها بمشقة كبيرة، يبيع حديد هذه الأجهزة باعتبارها مخلفات حديد، ويبني الأرض كأسواق استهلاكية! حسنٌ، لماذا يحصل هذا الشيء؟ ومن الذي يجب أن يحول دونه؟ لا يمكن القول إن السلطة القضائية يجب أن تحول دون هذا الفعل، فالمدير هو الذي ينبغي أن يرى هذا السياق ويدقق فيمن يبيع له المعمل. المادة 44 تقول يجب منح المعامل للناس لكي تبقي هذه المعامل معامل ولتدور عجلة الإنتاج لا لكي تتبدل المعامل إلى محلات تجارية وأسواق استهلاكية وتتدمر المعامل. هذه أحداث وقعت، والأمر لا يختص بحكومتكم، فقبلكم أيضاً حدثت مثل هذه الأمور. على كل حال هذه هي الإدارة الاقتصادية وينبغي الالتفات لمثل هذه الأمور.
وقد سجلت هنا حالتين وهي من ضمن الحالات التي لا يمكن اعتبارها طمعاً حتى نقول إنها تمَّ القيام بها بدافع الطمع، وأن هذا الشخص قد فعل هذا الشيء من باب الإفساد الاقتصادي، بل القضية قضية تخريب. على سبيل المثال ترون فجأة في طهران أو في المدن الكبرى شحّة في فوط الأطفال! هذا شيء حدث فعلاً وهو واقعي وليس شيئاً افتراضياً. حتى فوط الأطفال؟! هذا شيء يثير غضب الناس! الطرف المقابل ـ العدو ـ يريد إثارة غضب الناس من أجهزة الدولة والحكومة، وهذا أحد الطرق، الفوط! أو في ليلة العيد وهي موعد الغسيل والتنظيف وما إلى ذلك فجأة تصبح مواد التنظيف شحيحة وغير موجودة. هذا فعلٌ يُدرج ضمن التخريب. ينبغي متابعة هذه الأمور بعين مفتوحة، فهي قضية مهمة.

العدو يسعى عبر عمليات التخريب الاقتصادي لإثارة غضب الناس من أجهزة الدولة والحكومة

ونقطة مهمة أخرى أذكرها هنا بمناسبة الحديث عن الشأن الاقتصادي هي أن بلادنا من حيث الإمكانيات والطاقات الاقتصادية الكامنة بلاد مميزة وفي مستوى عال. إمكانياتنا الاقتصادية جيدة جداً. إذا لم نستفد من هذه الإمكانيات نكون قد كفرنا النعمة حقاً. الله تعالى يقول: «اَلَم تَرَ إلى الَّذينَ بَدَّلوا نِعمَتَ اللهِ كـُفرًا» (8)، ينبغي أن لا نبدل نعمة الله كفراناً. لدينا إمكانيات وطاقات استثنائية. أجريت دراسات في المؤسسات الدولية مثل الصندوق الدولي وما إلى ذلك جاءوني هنا بتقاريرها، يقولون إن الناتج الإجمالي الإيراني ـ والناتج الإجمالي هو في الواقع الإمكانية الحالية الفعلية المتحققة في البلاد، أي ما تحقق بالفعل ـ هو في المرتبة الثامنة عشرة عالمياً. أي بين أكثر من مائتي بلد في العالم سجلنا المرتبة الثامنة عشرة من حيث الناتج الإجمالي الوطني، وهذا الناتج الإجمالي الوطني يعني الشيء الذي استفدتموه واستخرجتموه في طاقات البلاد وحققتموه وكسبتموه. هذا شيء مرتفع جداً، هذا ما تقوله الدراسات الدولية.
وهناك دراسة أخرى إلى جانب هذه ـ تابعة للبنك الدولي في سنة 2013 ـ تشير إلى أن إيران من حيث الإمكانيات والطاقات الكامنة التي لم تستثمر في المرتبة الأولى عالمياً، فما هو الشعور الذي ينتابكم من هذا؟ هذا ليس كلاماً يقوله خبير اقتصادي في الداخل لكي يُحمل على معنى آخر، لا، بل هو كلام مركز دولي ينظر في طاقات البلاد وإمكانياتها ـ الإمكانيات الجغرافية والطاقات البشرية والقدرات الإقليمية والمعدنية والجوفية وما إلى ذلك ـ ويقول إن مجموعة الطاقات غير المستثمرة في بلادنا عالية إلى درجة أننا البلد الأول عالمياً في هذا المجال. هذا ما قيل في سنة 92 أي سنة 2013.
وعليه فعدم استثمار الطاقات والإمكانيات قضية مهمة. وهذا ما قلته طبعاً مراراً في كلماتي المختلفة وأشرت إلى بعض النماذج من الإمكانيات الكامنة غير المستثمرة ولا ضرورة لذكرها الآن، فذكرها أهم وأكثر لزوماً في الاجتماعات التخصصية لمعرفة ما الأشياء التي لم تستثمر ولم ينتفع منها لحد الآن. ثمة لائحة بالطاقات التي لم تستثمر. هذه نقطة.
وهناك سوء الاستخدام. واحدة من مشكلاتنا هي سوء الاستخدام. وقد أشار السيد الدكتور روحاني إلى أننا قد نستغني عن استيراد البنزين، حسنٌ، هذا خبر مفرح ولكن أصل القضية هو «إننا من منتجي النفط الكبار في العالم ونستورد البنزين» وهذا خبر سيئ جداً، فلماذا يحدث هذا؟ بل لماذا نصدر النفط خاماً أصلاً؟ لماذا لا نبدل الغاز إلى منتجات وإل [غاز] إن جي (9) ؟ لماذا لا نبدل النفط إلى بنزين لنصدره؟ هذا سؤال. هذا هو سوء الاستخدام وسوء الاستهلاك. لقد شددت منذ سنين مضت ـ ربما منذ خمسة عشر أو ستة عشر عاماً ـ في الحكومات السابقة على قضية المصافي الداخلية وتنمية المصافي وإنتاج منتجات متنوعة من النفط، فليتم إنجاز هذا الشيء. ذهب السيد روحاني وافتتح مرحلتين من مصفاة نجم الخليج الفارسي وهذا ما رفع إنتاج البلاد بمقدار كبير. هذه من القضايا المهمة. حسنٌ، لنتابع هذا المسار، لماذا نستورد البنزين؟ في بعض الحالات حدث أن أعطينا في بعض السنين عدة مليارات من أجل استيراد البنزين للبلاد. البلاد التي تمتلك هي مصادر نفطية مهمة وتصدر النفط، وإذا بها تستورد البنزين الذي هو من مشتقات النفط. هذا شيء عجيب وغريب جداً. ينبغي التشديد على هذه الجوانب والعمل عليها ويمكن العمل. وكذا الحال بالنسبة لقضية الغاز التي أشرت لها وذكرتها.
والآن فإن واحدة من مشكلاتنا الكبيرة في داخل البلاد فيما يتعلق بسوء استخدام وسوء استهلاك طاقاتنا الداخلية تتمثل في المعدّل العالي لاستهلاك البنزين في الداخل. قيل لي ذلك اليوم إنَّ استهلاك البلاد من البنزين يومياً 105 ملايين لتر. وقرأت في مكان آخر في تقرير من التقارير ما هو أكثر من هذا، أي 120 مليون لتراً. ولنقل 105 ملايين لتر! لماذا؟ لماذا يجب أن نستهلك بهذا المقدار؟ خلال فترة من الفترات استطاع المسؤولون إيصال الاستهلاك اليومي إلى حدود 65 مليون لتر، أو أقل من 65 مليون لتر. هذا شيء تحقق وحصل. وبالطبع فقد هدم أولئك أنفسهم بعد ذلك ما بنوا، لكن هذا الشيء ممكن، إنها عملية ممكنة ومتاحة، وهناك طرق فتابعوا تلك الطرق وتقدموا باقتدار. وقد يتأذى وينزعج البعض ـ الأشخاص أو العوائل التي لديها خمس سيارات واستهلاك كبير ـ قد تنزعج، فلتنزعج! كم يستهلك الناس وأكثرية الشعب من هذه الـ 105 مليون لتر في اليوم؟ هذه الأمور برأيي أمور مهمة فحولوا دونها ولا تسمحوا بها. جزء كبير من هذه المهمة تقع على عاتق وزارة النفط وكذلك منظومة الحكومة. يجب أن تتخذوا قراراً في هذا الخصوص ولا تسمحوا به. موضوع الإدارة الاقتصادية للحكومة أيضاً نقطة أخرى، وهذه كلها أبعاد متنوعة للإدارة. والكلام في هذا المضمار كثير ولا نروم إطالة الكلام.
من قضايانا الاقتصادية المهمة إمكانيات وسعة القطاع الخاص. إننا لا نستفيد من طاقة القطاع الخاص. وكما قلت أحياناً نعطي المعامل طبقاً لسياسات المادة 44 بذلك الشكل لأناس غير صالحين، ولكن بشكل عام ودارج لا نُشرك القطاع الخاص حقاً ولا نستفيد من رصيد الجماهير والشعب بصورة صحيحة. كان لمجموعة غرفة التجارة لقاء بالأمانة العامة لمجلس الأمن القومي وطرحوا أموراً تفصيلية وقد قرأت تلك الأمور. أرى أن يقرأ السادة هذا الكلام ويسمعونه ويرونه ويطلعوا عليه فهو كلام صحيح. علينا أن نستفيد من إمكانيات وطاقات القطاع الخاص، والقطاع الخاص جاهز. والحكومات ـ سواء حكومة حضرة السيد روحاني الموجودة حالياً أو الحكومة السابقة ـ الحكومات باختصار وبلسان فارسي صريح لا ترغب بشكل حقيقي في تنفيذ سياسات المادة 44 كما ينبغي (10). نفذوا سياسات المادة 44 وأطلقوا إمكانيات وطاقات القطاع الخاص.

باختصار الحكومات ـ سواء حكومة حضرة السيد روحاني الموجودة حالياً أو الحكومة السابقة ـ لا ترغب بشكل حقيقي في تنفيذ سياسات المادة 44 كما ينبغي

الذين يستطيعون المساعدة مثلاً ليسوا التجار فقط ـ التجار هم جزء من مجموعة القطاع الخاص ـ لا، فهناك المنتجون والصناعيون أيضاً. افترضوا الآن أنكم في وزارة الطاقة أو وزارة النفط تحتاجون إلى الكثير من القطع والأدوات فاجلسوا مع صُنَّاع ومنتجي هذه القطع وتحدثوا إليهم. لدينا صناع قطع وأدوات جيدون في البلاد. في زمن ما قبل سنوات عندما كان السيد بيطرف (11) ـ صديقه ـ وزيراً للطاقة كان يحتاج مروحة معينة لشيء ما، فقلت له: أخي، أنت خريج جامعة أمير كبير، والطريق من هنا إلى جامعة أمير كبير خطوة واحدة، فاذهب إلى هناك واجلس وتحدَّث لينتجوا لك هذا الشيء، ومن باب المصادفة أن القوة الجوية في الجيش في ذلك الحين أنتجوا هذه القطعة لغرضٍ آخر، طبعاً بأبعاد أكبر. إذن، صناعيو القطاع الخاص يستطيعون مساعدة الحكومة في مجالات مختلفة. يحدث أحياناً أننا لا نمتلك قطعة أو قطعتين فتركد سلسلة إنتاج منتج معين بكاملها لعدم وجود هذه القطعة، ولأنهم لا يمنحوننا إياها من الخارج أو يصطنعون لنا مشكلات. حسنٌ، لننتج هذه القطعة في الداخل، نستطيع إنتاجها في الداخل. أية عملية تابعناها في الداخل وأكدنا عليها وأنفقنا عليها بعض الشيء وما إلى ذلك، استطعنا أن ننتجها. ومن النماذج على ذلك وزارة الدفاع حيث تم هناك إنجاز أعمال جيدة في هذه المجالات.
قضية مهمة أخرى في الشأن الاقتصادي وهي الموضوع الرابع الذي نطرحه قضية إدارة السيولة النقدية في البلاد، وقد أشار السيد رئيس الجمهورية للسيولة النقدية. أولاً كان من الخطأ منذ البداية أننا سمحنا بزيادة السيولة النقدية. كان يجب أن لا نسمح بذلك. كان ينبغي أن نمنع منذ البداية زيادة السيولة النقدية. والآن أن تترك السيولة النقدية منفلتة لتهجم بكل اتجاه وتدمِّر فهذا أيضاً خطأ آخر. ينبغي إدارة السيولة النقدية. [يجب] أن لا نفترض أنه لا يمكن فعل شيء للسيولة النقدية، فلا، الأمر ليس كذلك. يمكن السيطرة على السيولة النقدية وإدارتها. طبعاً تحتاج هذه العملية مجموعة ناشطة متفرغة، مجموعة متفرغة. قبل مدة طلب نواب المجلس [مجلس الشورى الإسلامي] من رئيس الجمهورية المحترم تعيين فريق اقتصادي ناشط، لا بأس، عينوا فريقاً بإشراف هذه المجموعة التي لديكم الآن ـ وأنا لا أطرح ولم أطرح أبداً قضية التغيير والتبديل وما إلى ذلك ـ لتكن هناك مجموعة ناشطة على مدار الساعة ومكونة من عناصر من أهل العمل الجهادي؛ أي الذين يريدون العمل بشكل حقيقي، ولا يعرفون ليلهم من نهارهم، ومن أهل الإبداع والابتكار وما إلى ذلك، عيِّنوهم لمتابعة هذه القضية واطلبوا منهم إدارة السيولة النقدية. يمكنكم فعل هذا الشيء. لدينا على قول أربعمائة ألف مليار تومان، وعلى قول [آخر] ستمائة ألف مليار تومان من المشاريع نصف التامة، فلتوجدوا جاذبيات وعوامل استقطاب للقطاع الخاص ليوظف السيولة النقدية في هذا الاتجاه. يمكن القيام بهذه الأعمال، امنحوا امتيازات ووفروا عوامل جذب.
من أجل بيع نفطنا حدث في بعض الحالات ومن أجل أن نستطيع تمشية الأمور حدث أن تسامحنا في الأسعار. افترضوا مثلاً أننا منحنا تخفيضاً لطرف معين. حسنٌ، افعلوا هذا الشيء في الداخل أيضاً، لندفع القطاع الخاص نحو العمل والمشاركة. يمكن القيام بأعمال مهمة. أذكر أني قلت في ذلك اليوم في نفس اجتماعي مع [أعضاء] الحكومة لنفترض الآن محطة الطاقة ذات الثلاثين ميغاواط التي قالوا إن روسيا تبنيها ـ كنت أتصور أننا لا نمتلك أقل من مائة ميغاواط، وتبيَّن أن لا، لدينا خمسون ميغاواط وثلاثون ميغاواط ـ لا بأس، يُفترض أن لا تكون أسعارها عالية جداً، وهي منتجة للدخل والثروة، فشجعوا القطاع الخاص وحرِّضوه على أن يذهب ويأتي بعشرة أو عشرين من هذه ويركِّبونها في أماكن مختلفة، فهي طاقة واستقطاب للسيولة النقدية، وتصفية وتحلية مياه وفيها فوائد كثيرة من هذا القبيل. الذي أقصده هو استقطاب السيولة النقدية. هذه السيولة النقدية الكبيرة الموجودة اليوم خطر كبير، وهذا ما يعلمه الخبراء الاقتصاديون أفضل منا وهو أن هذه السيولة النقدية في أي اتجاه سارت دمرت ونسفت. تتجه أحياناً نحو المسكوكات الذهبية وتتجه حيناً نحو العملة الصعبة ـ مثل هذا الذي يجري وترونه ـ وتتجه أحياناً صوب السكن فتُحدث ما تُحدث بشكل آخر. يجب أن لا تسمحوا، ويجب أن تديروا المسألة، أي لا يمكن السماح بترك السيولة النقدية منفلتة الزمام. لا يمكن القول إن هذه قد أضيفت [ازدادت] ولا يمكن فعل شيء لها، لا، لا، يمكن السيطرة عليها واحتواؤها، ويجب احتواؤها.
وقضية المصارف التي أشار إليها قضية صحيحة؛ بمعنى أن المصارف تضع المصرف المركزي بين محذورين، ولهذه المشكلة أيضاً علاجها. المصرف الذي لا يستطيع إدارة نفسه ويترك الناس تقف صفاً أمام بابه، انتزعوا الصلاحية من هذا المصرف. أولاً إشراف المصرف المركزي على المصارف يؤدي إلى أن لا يصل إلى هذا الوضع ـ إذا كان هناك إشراف مستمر منذ البداية ـ وإذا وصل إلى هذه الحدود فيجب اتخاذ قرار وإجراء بحق هذا المصرف. كلُّ هذه المصارف الخصوصية! لماذا تواجه المصارف مشكلة نقدية؟ لأنها تفتتح الكثير من الشعب والفروع من أجل راحة أفرادهم. قلت هذا لحضرتكم ذات مرة وهو إنني كنت أعبر بالسيارة في طهران من مكان ما فشاهدت جداراً طويلاً نمشي بالسيارة ونمشي والجدار لا ينتهي ولا ينتهي ولا ينتهي، فسألت لمن هذا؟ وماذا يوجد هنا بهذا الحجم الكبير؟ كانت هناك منشآت هائلة. فقالوا إنه للمصرف الفلاني. هذه حماقة من المصرف أن يفعل هذا، فما حاجته إليها. أي هل هذا الشيء مهم حقاً حتى يأخذوا أموال الناس ويحصلوا بها على مثل هذه الإمكانيات. وقد كانت هذه مؤسسات ومنشآت لا بُدَّ أنها للترفيه وما شاكل، لا [يجب أن لا يحدث هذا]، المصارف تمتلك منشآت. قلت مرة في هذه الجلسة أن امنعوا أن تمتلك المصارف منشآت (12)، فالمصرف ليس من أجل امتلاك منشآت. هكذا تنفق وتستهلك أموال الناس. سيطرة المصرف المركزي على المصارف وإدارته لها بشكل قوي يؤدي إلى أن لا تصل إلى هذا الوضع بحيث يبقى المصرف المركزي بين محذورين، فإما أن يُعطي فتحصل له مشكلة بشكلٍ ما، وإما أن يزيد الأموال والنقد فيقع في المحذور بشكل آخر. هذه بالتالي من المسائل المهمة. أعتقد أنه يجب أن تنظموا وضع المصارف وتهتموا وتتابعوا قضية النقد بصورة جادة.
حسنٌ، إذن طرحنا في هذا المجال بعض النقاط ولن نتحدث أكثر من هذا [المقدار] حول هذه الموضوعات ولننتقل إلى الموضوع الثاني ـ والموضوع الثاني بالطبع لن يطول إلى هذه الدرجة بل هو أكثر اختصاراً ـ وهو موضوع السياسة الخارجية، والسيد ظريف ـ صديقنا العزيز ـ موجود هنا.

أولاً أشدد على التواصل والعلاقات المتصاعدة مع جيراننا. لدينا أربعة عشر أو خمسة عشر جاراً، والكثير منهم وأكثرهم جهاتٌ نستطيع أن تكون لنا معهم علاقات جيدة. فلننتفع من الفرص. لقد بعثت لكم رسالة (13) بخصوص باكستان وقلتم إننا نعمل على توفير المقدمات لتقوموا بهذا الشيء. وهناك العراق، وهناك تركيا، وهناك باكستان، وبلدان آسيا الغربية، وأماكن أخرى، إننا نستطيع العمل مع هذه المجموعة الكبيرة في مجالات عدة. هذه الدبلوماسية القوية مع الجيران جيدة لشؤوننا الاقتصادية. رفعوا لي تقريراً يقول لو أننا نستطيع العمل مع هذه البلدان بمقدار عشرة بالمائة من النشاطات الاقتصادية لهذه البلدان فسيكون الأمر بالنسبة لنا رقماً مرتفعاً جداً. عشرة بالمائة ليست شيئاً كبيراً. هذه قضية.
وقضية أخرى هي قضية أوروبا. وقد قلت سابقاً وأقولها الآن أيضاً لتستمر العلاقات مع أوروبا. وأوروبا بالطبع ليست على شكل واحد، بل تختلف باختلاف البلدان، وهم مشتركون في بعض الأمور لكنهم متفاوتون في أمور أخرى وليسوا على شكل واحد، لهم أساليب مختلفة. على كل حال يجب مواصلة العلاقات مع المجموعة الأوروبية ـ البلدان الأوروبية وليس الاتحاد الأوروبي ـ مع البلدان الأوروبية، ولكن اقطعوا الأمل منهم. اقطعوا الأمل من أوروبا. أوروبا ليست مكاناً نستطيع عقد الأمل عليه في قضايانا المتنوعة بما في ذلك قضية الاتفاق النووي والقضايا الاقتصادية وما إلى ذلك، لا، فهم لن يفعلوا شيئاً، فاقطعوا الأمل منهم. وقطع الأمل هذا لا يعني قطع العلاقة ولا يعني قطع التفاوض، بل بمعنى أننا نتخذ قرارنا بشكل آخر، هذا هو المعنى ولتكن نظرتكم مشككة بوعودهم، بكل ما يعدون به، انظروا له بشكٍّ وارتياب. وها هم الآن يتلاعبون ويختلقون العقبات. أعتقد أنهم يمزحون في هذه القضايا المتعلقة بالاتفاق النووي والحظر، والواقع أن سلوكهم معنا حالياً ليس سلوكاً مناسباً.

الاتفاق النووي ليس هدفاً بل وسيلة، إذا وصلنا ذات يوم إلى نتيجة مفادها أن هذا الاتفاق لا يستطيع تأمين مصالحنا الوطنية فسنضعه جانباً.

وأقول أيضاً إن الاتفاق النووي ليس بهدف بل هو وسيلة. ليس هذا الاتفاق هدفاً يلزمنا أن نحافظ عليه بأي شكل من الأشكال، بل هو وسيلة للحفاظ على مصالحنا الوطنية. إذا توصلتم ذات يوم إلى نتيجة مفادها أنّ الاتفاق النووي لا يستطيع تأمين المصالح الوطنية فدعوه جانباً؛ أي إن هذا الأمر ليس أمراً مهماً على الإطلاق، انظروا ما الذي تقتضيه المصالح الوطنية. وأحياناً يطرح [البعض] عليَّ سؤالاً، إنكم قلتم سوف أحرق الاتفاق النووي فلماذا لم تحرقه؟ السبب في أننا لم نحرقه هو هذا؛ أي إننا قلنا ربما نستطيع تأمين المصالح الوطنية به، وإلا إذا أدرك المرء أنه لا يؤمن المصالح الوطنية فنحن نجيد الإحراق ونقدر على هذا الفعل. على كل حال عليهم أن لا يتلاعبوا معنا. هذا ما ينبغي أن تتابعوه بجدّ.
طبعاً سمعت أنكم كتبتم مؤخراً برنامجاً جيداً لهؤلاء المسؤولين الأوروبيين؛ جيد. من الجيد كتابة مثل هذه الرسائل، ويجب أن يفهموا طبعاً أن ثمة تدبير وراء هذه الرسالة، وثمة قرار وراءها، هذا ما يجب أن يشعروا به في كلمات حضرتكم والسيد رئيس الجمهورية والآخرين، وأيضاً في بعض الخطوات التي يجب أن يقوم بها السيد صالحي (14) ولا أدري إلى أي حد قام بهذه الخطوات أو يقوم بها. هذه أيضاً قضية.
والقضية الأخرى في مضمار السياسة الخارجية هي أمريكا. هذا الذي بدأه البعض من الهمس بأنه «من الممكن أن تحصل مفاوضات على هامش اجتماع الهيئة العامة [للأمم المتحدة]» هذا منتفٍ على نحو حاسم؛ أي لا وجود لمثل هذا الشيء. أولئك الذين كانوا يحافظون على الظواهر تعاملوا معنا بتلك الطريقة، وهؤلاء الوقحين المتهتكين الصلفين فقد شهروا السيف بصراحة، فأيُّ تفاوض يمكن أن يكون معهم؟ لا معنى لذلك أبداً. فضلاً عن السيد رئيس الجمهورية، حتى وزير الخارجية وأفراد وزارة الخارجية؛ لا معنى أبداً للتفاوض معهم [مع الأمريكيين]. طبعاً أنتم تعلمون وربما تعلمون أفضل منّي أن الأمريكيين يحتاجون إلى التفاوض مع الجمهورية الإسلامية. الحكومات الأمريكية ـ سواء الحكومة السابقة أو هذه الحكومة أو الحكومة الأسبق ـ كلهم يحتاجون للتظاهر والاستعراض بأننا نجحنا في جرِّ طرف مثل الجمهورية الإسلامية إلى طاولة المفاوضات. هذا شيء يحتاجونه. في اليوم الذي نجح فيه أوباما بالتحدث مع السيد الدكتور روحاني هاتفياً كان هذا احتفالاً وعيداً بالنسبة لهم، وقد وصلنا خبر ذلك لاحقاً عن بعض الطرق. إنهم بحاجة لهذا الشيء، ولا ضرورة أبداً لأن نلبّي احتياجهم هذا. أما لماذا نعارض التفاوض فهذا ما ذكرت سببه سابقاً ولن أكرره الآن.
القضية الثالثة هي قضية الانسجام والاتحاد. الانسجام والاتحاد بين مسؤولي إدارة البلاد ضروري دائماً، وهو ضروري اليوم أكثر من أي وقت [مضى]. إنني أؤيد كلام السيد روحاني. رؤساء السلطات الثلاث ومختلف المسؤولين في مختلف القطاعات يجب أن يُعضِّد بعضهم بعضاً. وليس معنى هذا الكلام أن يكون رأيهم واحداً في كل القضايا، لا، فقد تكون لهم آراء مختلفة، ولكن يجب أولاً أن يساعدوا بعضهم بعضاً في العمل ـ وخصوصاً الآن لأن الحكومة في وسط الساحة وكما سبق أن قلت فإن الأعمال والمهام الأساسية على عاتقها، وخصوصاً يجب عليهم مساعدة السلطة التنفيذية ـ كما يجب عدم إعلان الاختلافات للإعلام، فهذا شيء مهم. لربما يكون لديكم اختلاف في الرأي مع الرئيس الفلاني حول القضية الفلانية، فما الضرورة لأن يُطرح هذا الاختلاف في وسائل الإعلام؟ وما معنى ذلك؟ وما الفائدة التي تترتب عليه؟ أن يكون هناك أربعة أشخاص سياسيين مفلسين جالسين في زاوية من الزوايا يروقهم مثلاً أن تكون مواقفنا بهذا الشكل، فهذا لا يشكِّل سبباً ومبرراً. الخلافات بين المسؤولين تشوش أذهان الناس وتشتتها وتقلقهم وتجعلهم مضطربين. إنني ألاحظ أحياناً أنه حتى السادة الوزراء يُصرِّحون بخلاف بعضهم! إنكم إذ تجلسون في هيئة الوزراء حول طاولة واحدة والسيد رئيس الجمهورية يجلس على رأس الاجتماع لكم أن تختلفوا وتتشاجروا ما شئتم، تشاجروا هناك، اطرحوا وجهات نظركم المختلفة هناك. فلماذا تأتون بها إلى المنابر والمنصات؟ وزير يصرح بشيء ويأتي وزير آخر فيردُّ ويرفض كلامه، هذا شيء عجيب جداً. هذه السجالات والمجادلات الإعلامية شيء سيئ جداً حقاً.
أما جلسة مجلس الشورى بالأمس فأعتقد أنها استعراض لاقتدار الجمهورية الإسلامية. جزا الله السيد رئيس الجمهورية والسلطة التشريعية خيراً حيث عرضا معاً اقتدار واستقرار الجمهورية الإسلامية يوم أمس. هذه نقطة مهمة جداً. نواب المجلس يسألون رئيس الجمهورية الذي اُنتخب بأكثر من 23 مليون صوت، ويذهب رئيس الجمهورية بدون أي امتناع أو مشكلة ويستمع بكل برودة [أعصاب] للأسئلة ثم يجيب عنها بكل رصانة، هذه علامات ومؤشرات جيدة جداً. هذا هو معنى ما نقوله حول سيادة الشعب الدينية في هذا البلد، معناها أن يقوموا بواجباتهم ولا يضطربون ولا يتشتتون ويسألون ويجيبون ويتكلمون ولا يتهجم بعضهم على بعض، هذا شيء مهم جداً، وهو ما حدث يوم أمس. لو افترضنا أن أحد النواب كان قد استخدم يوم أمس لهجة غير مناسبة أو إذا كان للسيد رئيس الجمهورية في جوابه لمجلس الشورى لهجة غير مناسبة، فكم سيكون هذا سيئاً وكم سيكون في ضرر الجمهورية الإسلامية! لا، إنهم سألوا بشكل محترم والسيد رئيس الجمهورية أجاب بمتانة وهدوء. طبعاً توجد بين مطاليبهم وتوقعاتهم وانتظاراتهم وبين الواقع مسافة فاصلة وبون، وهذا مما لا شكَّ فيه، ويجب ردم هذا البون، ولكن لا إشكال في ذلك، فالمهم هو أنَّ ما حدث كان في رأيي عرضاً عظيماً لاقتدار الجمهورية الإسلامية وتعبيراً عن استقرار الجمهورية الإسلامية وعن ثقة المسؤولين في الجمهورية الإسلامية بأنفسهم، حيث أبدى مجلس الشورى ثقته بنفسه بشكل وأبدى رئيس الجمهورية والحكومة ثقتها بنفسها بشكل آخر. هذا برأيي شيء حسن جداً.
والعدو طبعاً يطالب بغير ذلك، العدو يحاول إظهار القضية بشكل آخر لكن حقيقة القضية هو ما قلته وهو ما يراه الآخرون ويفهمونه. والأمر على النحو نفسه في داخل البلاد أيضاً فالناس يشاهدون أن أحداً لم يضطرب ولم تحدث أية مشكلة وذهبوا وسألوا وأجابوا برصانة ومتانة واحترام وعادوا. كانت هذه برأيي جلسة جيدة جداً، وقد أنجزت السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية بالاشتراك عملاً كبيراً، وهذا الشيء يقوّي رئيس الجمهورية ويقوّي مجلس الشورى أيضاً، وسيشكل إن شاء الله أرضية لمزيد من التعاون والتقريب بين الآراء والواقعيات.

الأمريكيون يحتاجون للتفاوض مع الجمهورية الإسلامية؛ كلهم يحتاجون للتظاهر والاستعراض بأننا نجحنا في جرِّ طرف مثل الجمهورية الإسلامية إلى طاولة المفاوضات.

طبعاً يجب أن تؤخذ هذه التوصيات التي أدلينا بها اليوم والنقاط التي ذكرت بعين الاعتبار ونتقدم إلى الأمام، ومن ذلك هذا الشيء الذي قيل مراراً ويقال وهو أن يكون هناك فريق مشمرٌ عن سواعده وصاحب همة وذو نشاط توكل إليه مسؤولية حل هذه المعضلات المهمة الواحدة تلو الأخرى، وسوف يتقدمون إلى الأمام إن شاء الله.
وفي خصوص جلسات واجتماعات السلطات الثلاث فإن ما قاله السيد الدكتور روحاني صحيح وينبغي أن يكون هناك تنسيق جيد. وقد أوصيت وسوف أوصي مرة أخرى، ولكن لاحظوا ودققوا بأن لا يكون العمل بحيث تحصل غفلة عن الواجبات الذاتية للسلطات الأخرى، وسبق أن تحدثت مع حضرتكم، ليكن الأمر بحيث تنسقون. نعم، الحرب تتطلب قائداً ـ ونحن إذ كنا بمقدار قليل في الحرب نعلم ذلك ـ لكن القائد يستشير اللجان، أي لا يوجد أبداً أي قائد يقول لنذهب بهذا الاتجاه من دون استشارات اللجان ويسير الآخرون خلفه، لا، هناك لجان تجتمع ويبحثون ويناقشون ويتشاورون ويعملون، ويحدث أحياناً أن يتغير رأي القائد تماماً بهذه الاستشارات التي يتداولها مع أعضاء اللجنة، ويخرج القرار بشكل آخر. أي إن هناك أمور تعدُّ من السنن الطبيعية والعادية لسلوكيات الجمعية، فينبغي مراعاتها، ومن هذه السنن أن نستشير ونفكر ونأخذ بعين الاعتبار حقوق الأفراد المتنوعين، وطبعاً يأتي بعد ذلك «فَإذا عَزَمتَ فَتَوَكل على الله‌» (15)، وهو ما يجب أن نقوم به أيضاً.
حسنٌ، نتمنى لكم جميعاً أيها السادة التوفيق والتأييد إن شاء الله، وعسى أن يكون الله راضياً عنكم ويعينكم لتستطيعوا إنجاز الواجبات المهمة التي على عواتقكم. ويبدو أنَّ كلامنا قد طال (16)، شكراً لألطافكم، وحفظكم الله بحفظه إن شاء الله.
والسّلام عليكم و رحمة الله وبركاته.

الهوامش:
1 ـ في بداية هذا اللقاء تحدث حجة الإسلام والمسلمين حسن روحاني رئيس الجمهورية.
2 ـ سورة آل عمران، شطر من الآية 164.
3 ـ من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 613 (زيارة الجامعة الكبيرة، بقليل من الاختلاف).
4 ـ سورة المائدة، شطر من الآية 3.
5 ـ سورة المائدة، الآية 56.
6 ـ سورة المائدة، شطر من الآية 55.
7 ـ سورة المائدة، شطر من الآية 55.
8 ـ سورة إبراهيم، شطر من الآية 28.
9 ـ الغاز الطبيعي السائل.
10 ـ ضحك الإمام الخامنئي.
11 ـ حبيب الله بيطرف.
12 ـ كلمة الإمام الخامنئي في لقائه رئيس الجمهورية وأعضاء هيئة الوزراء بتاريخ 26/08/2017م .
13 ـ وزير الخارجية الإيراني.
14 ـ علي أكبر صالحي (رئيس منظمة الطاقة النووية الإيرانية).
15 ـ سورة آل عمران، شطر من الآية 159.
16 ـ قال رئيس الجمهورية هنا: «طيّب الله أنفاسكم، انتفعنا كثيراً».

لینک کوتاه :
http://eheyat.com/ar/?p=489

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *